محمد بن زكريا الرازي
78
الحاوي في الطب
أسفل وتمنع الجشاء . لي : أكل رجل أربعين بيضة مسلوقة فأصابه قولنج شديد فأمره طبيب أن يستف ثلاث راحات من ملح مسحوق ويتجرع أثره جرع ماء فاتر وأمره بالسكون ساعة قصيرة ثم يعدو ويتحرك بعد ذلك فجاءت طبيعته بسرعة . لي : إذا كان قولنج ريحي ووجعه يزيد بالتكميد والحقن بالبزور فدعها البتة واعدل إلى تدبير بطنه والقيء ، وذلك إذا كان في معدته شيء وليكن بطنه مدبرا بشيء يسخنه ولينم ولا يأكل شيئا البتة ولا يشرب ماء ولا سيما البارد ومتى يشرب فليشرب النبيذ الصلب القليل فإنه لا بأس به في هذا الموضع ، ولا يزال على ذلك إلى أن يسكن الوجع فإنه إذا أدمن الجوع والعطش تحللت هذه البخارات المتولدة من البلاغم التي في طبقات الأمعاء قليلا قليلا بالنضج التام وهذا أجود تدبيرها . جورجس : إذا كان الوجع في العانة فإنه قولنج ، وإذا كان في ناحية الظهر فإنه وجع الكلى ، قال : شرب دهن الخروع من الأقربادين القديم يستعمل على هذه الصفة : ليشرب أسبوعا في اليوم الأول مثقالان ، وفي الثاني يزاد نصف مثقال ، وفي الثالث ثلاثة مثاقيل ، وفي الرابع أربعة مثاقيل ، وكذا في الخامس إلى السابع ويشرب قبله حب السكبينج وبعد بشربة أخرى والأجود أن يشرب بعده ايارج فإن غائلته تذهب ومضرته للرأس والعين ويشرب على طبيخ بزر الرازيانج والكرفس والخسك والحلبة وبزر الشبث حفنة حفنة وخولنجان أربعة مثافيل ، يطبخ بثلاثة أرطال من الماء حتى يصير رطلا ثم يؤخذ منه أربع أواق فيصب الدهن عليه ويحرك حتى يختلط به ثم يشرب ولا يأكل حتى تمضي عشر ساعات وتفقد جشاءه ثم يتغذى بإسفيذباج وبزيرباج ويشرب ماء العسل وكل يوم إذا شربه فيدلك بعد ذلك لثة بملح ليأمن فساده لها وللأسنان . لي : إذا نظرت في علل القولنج فجس أسفل السرة فإن رأيتها ناتية توجع وخاصة بقرب العانة يمنة فمل إلى الحقن ، فإن لم يكن ما أسفل السرة منتفخا وكان العليل يجد الثقل فوق فمل إلى المسهلة ، وانظر أيضا فإن كانت الطبيعة متمسكة فاجعل الحقن بما يحرك الأمعاء بقوة كالملح والبورق وشحم الحنظل وطبيخ الترمس والبسبايج والترمس والتين والقرطم والحلبة وما أشبه ذلك ، ومتى كانت الطبيعة منطلقة فعليك بالزيت المطبوخ فيه البزور المحللة للرياح والجندبادستر . حقنة قوية في تحريك المعى : حب الشبرم ورق المازريون وقردمانا « 1 » مقشرة وبخور مريم وعرطنيثا وقشور الحنظل وشحمه وقثاء الحمار وتربد وبسبايج يطبخ ويصب على طبيخه دهن الخروع والعسل ومرارة البقر ويحقن به ومما ينوب عن ذلك يحل بورق بماء ويحقن به فإنه عجيب . لي : لرياح القولنج إذا لزمت البطن مراتب فإذا كانت مع حرارة شديدة فماء الهندباء أو عنب الثعلب واللبلاب ولسان الحمل يداف فيه الجندبادستر ويقطر عليه دهن اللوز ويشرب ، وإذا كانت أقل والطبيعة أشد فطبيخ التين وزبيب منزوع العجم وبنفسج يمرس فيه
--> ( 1 ) في الأصل : الكردمانا .